السيد الطباطبائي

117

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

من الجانبين . السادس : أنّ الزمان لا يتقدّم عليه شيء إلّا بتقدّم غير زمانيّ ، كتقدّم علّة الوجود وعلّة الحركة وموضوعها عليه [ 1 ] . السابع : أنّ القبليّة والبعديّة الزمانيّتين لا تتحقّقان بين شيء وشيء إلّا وبينهما زمان مشترك ينطبقان عليه . ويظهر بذلك أنّه إذا تحقّق قبل زمانيّ بالنسبة إلى حركة أو متحرّك استدعى ذلك تحقّق زمان مشترك بينهما ، ولازم ذلك تحقّق حركة مشتركة ، ولازمه تحقّق مادّة مشتركة بينهما . تنبيه : اعتبار الزمان مع الحركات - والزمان مقدار متغيّر - يفيد تقدّرها وما يترتّب عليه من التقدّم والتأخّر . وقد تعتبر الموجودات الثابتة مع المتغيّرات فيفيد معيّة الثابت مع المتغيّر ، ويسمّى : « الدهر » [ 2 ] . وقد يعتبر الموجود الثابت مع الأمور

--> - وأمّا الثاني : فذهب إليه الشيخ الإشراقيّ - على ما في هامش شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 258 . وأمّا الثالث : فهو مختار جمهور الحكماء ، وهو الحقّ . وذلك لأنّ الحركة مجرّد سيلان الطبيعة بحيث لم يلحظ معه مقدار خاصّ ، وبهذا الاعتبار ليست الحركة إلّا مجرّد السيلان ، لا كلّ ولا جزء ، وإذا لم يلحظ معها جزء فلا جزء له حتّى يكون قارّا أو غير قارّ بالذات . وأمّا الزمان فهو السيلان مقدّرا بمقدار خاصّ ، ففيه يزيد قدر الكلّ على الجزء ولا يجتمع جزء مع جزء آخر ، فهو غير قارّ الأجزاء بالذات . فالتقضّي والتصرّم ذاتيّ في الزمان وعرضيّ في الحركة . أمّا في الزمان فواضح ، وأمّا في الحركة فلأنّها أمر مبهم ، ولا يشاهد معها جزء لكي تكون غير قارّة الأجزاء بالذات . نعم يطرأ عليها التقضّي بعد تشخّصها بالزمان الّذي هو مقدار لها ، فهو عارض عليها بوساطة الزمان ، غاية الأمر يكون عروضه عليها من باب عوارض الماهيّة لا عوارض الوجود . فالزمان هو الحركة وجودا وإن يغايرها ماهيّة . ( 1 ) أي : وتقدّم موضوعها عليه . ( 2 ) أي : يسمّى ظرف نسبة المتغيّر إلى الثابت « الدهر » . وهو - كما في تعليقة الحكيم السبزواريّ على الأسفار 3 : 167 - على قسمين : الدهر الأيمن والدهر الأيسر . وكلّ واحد -